السيد محمد تقي المدرسي

443

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الجاني الاستيفاء دفعةً يستوفى دفعات ، والأحوط للمجني عليه أن لا يمتنع عن ذلك ، وإن لم يمكنه الاستيفاء وكّل غيره . ( مسألة 13 ) : يؤخر القصاص في الطرف عن شدة الحر والبرد إلى اعتدال النهار . ( مسألة 14 ) : لو اضطرب الجاني فزيد في جرحه لذلك فلاشيء على مَن يباشر الاقتصاص « 1 » ، وإن لم تكن مستندة إلى الاضطراب يقتص من المستوفي في العمد ويطالب بالدية أو الأرش في الخطأ ، ولو ادعى الجاني العمد وأنكره المباشر فالقول قوله مع اليمين ، ولو ادعى المباشر الخطأ وأنكره الجاني ففي تقديم قول المباشر وجه « 2 » . ( مسألة 15 ) : لابد من مراعاة الاعتدال في تمام الأحوال ، فلا يقتص إلا بمثل الحديدة الحادة غير المسمومة - ولا الكالة - المناسبة للاقتصاص بمثله ولا يجوز تعذيبه بأكثر مما عذب به المجني عليه ، فلو قلع عينه بآلة كانت سهلة في القلع لا يجوز قلعها بآلة تكون أشد منها تعذيباً ، وإذا قلع الجاني باليد من غير آلة يجوز القلع باليد من غير آلة أيضاً . وكذا فيما كان القلع بها أسهل ، ولو عذبه بأكثر مما جنى يعزّره الحاكم بما يرى ، ولو فعل ما يوجب الاقتصاص يقتص منه وإلا فالدية أو الحكومة . ( مسألة 16 ) : لا يتجاوز في الاقتصاص عن عضو إلى عضو آخر ، فلو كان الجرح يستوعب عضو الجاني لصغره مع عدم الاستيعاب في عضو المجني عليه لكبره يقتص المقدار المعين وإن استوعبه ، فلو كان رأس الجاني شبراً مثلًا ورأس المجني عليه شبرين وجنى عليه بشبر يقتص الشبر وإن استوعبه « 3 » ، وإن زاد على العضو كأن جنى عليه في الفرض بشبرين لا يتجاوز عن عضو إلى عضو آخر فلا يقتص من الرقبة أو الوجه ، بل يقتص بقدر الشبر ويؤخذ للباقي بالدية إن كان له مقدر وإلا فالحكومة . ( مسألة 17 ) : لا يجوز تتميم الناقص بعضو آخر ، فلو كان عضو المجني عليه صغيراً فجنى عليه بقدر شبر مثلًا وهو مستوعب لتمام المحل كرأسه مثلًا لا يستوعب في الاقتصاص تمام رأس الجاني بل يقتص بقدر شبر وإن كان ذلك بقدر نصف رأسه « 4 » .

--> ( 1 ) إذا كان الاضطراب باختياره وإلا ففيه نظر . ( 2 ) لأن الدعوى ترجع إلى إنكار العمد وهو قصد إضافي لا يعرف إلّا من قبل الفاعل ، فالوجه هو قبول قول المباشر . ( 3 ) فيه نظر ، والأحوط هو الاقتصاص بالنسبة إلى الرأس إن نصفا فنصف وإن ثلثا فثلث وهكذا . ( 4 ) قد يقال هنا أيضا بالقصاص حسب النسبة لأنه الأقرب إلى المماثلة ، ولكن الأحوط ما في المتن فلا يترك .